الحاج حسين الشاكري

129

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

ولم يكن غريباً أن يكون الإمام الصادق النابت في ذلك المنبت الكريم سخياً جواداً ، فكان يعطي من يستحقّ العطاء ، وكان يأمر بعض أتباعه أن يمنع الخصومات بين الناس بتحمّل ما يكون فيها من الخسائر . وكان ( رضي الله عنه ) يقول : لا يتمّ المعروف إلاّ بثلاثة : بتعجيله وتصغيره وستره . ولهذا كان يسرّ العطاء في أكثر الأحيان ، وكان يفعل ما كان يفعله جدّه علي زين العابدين ، فكان إذا جاء الغلس يحمل جراباً فيه خبز ولحم ودراهم ، فيحمله على عاتقه ، ثمّ يذهب إلى ذوي الحاجة من أهل المدينة ويعطيهم ، وهم لا يعلمون مَن المعطي حتّى مات ، وتكشف ما كان مستوراً ، وظهرت الحاجة في مَن كان يعطيهم ، وجاء في حلية الأولياء : وكان جعفر بن محمد يعطي حتّى لا يبقي لعياله شيئاً . وإنّ السخاء بالمال يدلّ على مقدار قوّة الإحساس الاجتماعي ، وإنّ ستره يدلّ على مقدار قوّة الوجدان الديني وملاحظته جانب اللّه وحده ، وليس ذلك بعجب ممّن نشأ مثل نشأة الإمام الصادق . حلمه وسماحته : ولقد كان ( رضي الله عنه ) سمحاً كريماً لا يقابل الإساءة بمثلها ، بل يقابلها بالتي هي أحسن ، عملا بقوله تعالى : ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ فَإذا الَّذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم ) . وكان يقول : إذا بلغك عن أخيك شيء يسوؤك فلا تغتمّ ، فإن كنت كما يقول القائل كانت عقوبة قد عجّلت ، وإن كنت على غير ما يقول كانت حسنة لم تعملها .